يحيى العامري الحرضي اليماني

425

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة نازلت الفرنج دمشق ، واستشهد طائفة ، وتضرّع المسلمون ، وأخرجوا المصحف العثماني إلى صحن الجامع « 1 » ، فأغاثهم اللّه ، فصلبوا قسيس النصارى وحماره ، وانهزمت الفرنج ، وأصيب منهم خلق ، واحترقت الصلبان ، وأنجد غازي وأخوه نور الدين محمود أهل دمشق في عشرين ألفا . وفيها أبو إسحاق الغنوي إبراهيم بن محمد بن نبهان الرقي الصوفي ، تفقه بالغزالي وغيره ، وهو راوي خطب ابن نباتة . وفيها أبو بكر بن العربي المالكي ، وهو أبو بكر بن محمد [ بن عبد اللّه ] « 2 » الأندلسي المعافري الإشبيلي . رحل إلى المشرق والشام ، وتفقه بالطرسوسي ، وصحب الغزالي والشاشي وغيرهما ، ثم رجع إلى إشبيلية بعلم جم ، فانتفع الناس به نفعا عاما مع حسن معاشرة وكرم نفس ، واستقضي ببلده ، وكانت أيامه نيرة بالعدل والإنصاف ، ثم صرف عن القضاء ، فأقبل على نشر العلم ، وله مصنفات منها : ( عارضة الأحوذي في شرح الترمذي ) ، والعارضة : القدرة على الكلام ، والأحوذي : الخفيف في الشيء لحذقه . سنة أربع وأربعين وخمسمائة توفي أحمد بن محمد الأرجاني قاضي تستر ، ومحتده في العرب « 3 » ، وكان جيد الشعر ، منه : أحب المرء ظاهره جميل * لصاحبه وباطنه سليم مودته تدوم لكل هول * وهل كلّ مودته تدوم

--> ( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 278 ، وفي الأصل : وخرجوا إلى صحن الجامع . ( 2 ) زيادة من ب ومرآة الجنان 3 / 279 . ( 3 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 281 ، وفي الأصل : ومحتده في العلم .